ابن أبي أصيبعة

220

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

عبد الله الطيفوري كان حسن العقل طيب الحديث على لكنة سوادية كانت في لسانه شديدة لأن مولده كان في بعض قرى كسكر كان من أحظى خلق الله عند الهادي قال يوسف بن إبراهيم حدثني الطيفوري أنه كان متطببا لطيفور الذي كان يقول أنه أخو الخيزران والناس يقولون أو أكثرهم أنه مولى الخيزران ولما وجه المنصور المهدي إلى الري لمحاربة سنقار حمل المهدي الخيزران وهي حامل بموسى وخرج طيفور معها وأخرجني معه ولم تكن الخيزران علمت بما رزقت من الحمل وكان عيسى المعروف بأبي قريش صيدلانيا في العسكر فلما تبينت الخيزران ارتفاع العلة بعثت بمائها مع عجوز ممن معها وقالت له أعرضي هذا الماء على جميع المتطببين الذين في عسكر المهدي وجميع من ينظر في ذلك ففعلت العجوز وكنا في ذلك الوقت بهمدان واجتازت في منصرفها بخيمة عيسى فرأت جماعة من غلمان أهل العسكر وقوفا يعرضون عليه قوارير الماء فكرهت أن تجوزه قبل أن ينظر إلى الماء فقال لها عند نظره إلى الماء هذا ماء امرأة وهي حامل بغلام فأدت العجوز عنه ما قال إلى الخيزران فسجدت شكرا لله وأطلقت عدة مماليك وسارت إلى المهدي فأخبرته بما قالت العجوز فأظهر من السرور بذلك أكثر من سرورها وأمر بإحضار عيسى وسأله عما قالت العجوز فأعلمه أن الأمر على ما ذكرت فوصله ووصلته الخيزران بمال جليل وأمره بلزوم الخدمة وترك خيمته وما كان فيها من متاع الصيادلة قال الطيفوري فأراد طيفور أن ينفعني فأرسل إلى خيزران إن متطببي ماهر بصناعة الطب فابعثي إليه بالماء حتى يراه ففعلت ذلك في اليوم الثاني فقال لي قل مثل قول عيسى فأعلمته أن الماء يدل على أنها حامل فأما تمييز الغلام من الجارية فذلك ما لا أقوله فجهد بي كل الجهد أن أجيبه إلى ذلك فلم أفعل صيانة لنفسي عن الاكتساب بالمخرقة فأدى قولي إليها فأمرت لي بألف درهم واحد وأمرت بملازمتها فلما وافت الري ولدت بها الهادي وصح عند المهدي أن أبا قريش عنين بعد أن امتحن بكل محنة فسر بذلك وأحظاه وتقدم عنده على جميع الخصيان وكان ذلك من أسباب الصنع لي فضممت إلى أمير المؤمنين موسى ودعيت متطببه وهو رضيع وفطيم ثم ولدت هارون الرشيد بالري أيضا فكان مولده كان شؤما على الهادي لأن الحظوة كلها أو أكثرها صارت له دونه فأضر بي ذلك في جاهي وما كنت فيه من كثرة الدخل إلى أن ترعرع موسى ففهم الأمر فكان ذلك مما زاد في جاهي وجميل رأيه في فكان ينيلني من أفضاله أكثر مما كانت الخيزران تنيلنيه وفتح الله على المهدي وقتل سنقار وطراحته شهريار أبا مهرويه وخلد وبسخنز